12 أغسطس، 2026
البترول مقالات

المهندس أحمد البطل يكتب: حادث الدواويس.. كفاية وجع.. كفاية موت على طريق لقمة العيش

انا لسه امبارح ماشي من الطريق ده مرتين
وغالباً كل اسبوع بعدي علي الطريق
وصلة الدواويس دي حرفياً بيكون فيها كم مخالفات وناس بتمشي عكسي

( الحكاية بتتكرر… والضحايا أطفال!
حادثة جديدة تهز القلوب… حادث الدواويس بالقصاصين، وحصيلة الضحايا التي تخطت 18 حالة وفاة بحسب المتداول حتى الآن، وجميعهم من منطقة بحر البقر بالحسينية.
أطفال وشباب خرجوا من بيوتهم مع الفجر، ركبوا سيارات نصف نقل مكشوفة، لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، وانطلقوا مع مقاولي الأنفار إلى المزارع لجمع الخضار والفاكهة، بحثًا عن لقمة عيش حلال تساعد أسرهم في مواجهة ظروف الحياة الصعبة.
كانوا خارجين يدوروا على أكل عيشهم… فرجعوا لأهاليهم جثامين!..

والأوجع أن السيناريو نفسه يتكرر مرة بعد مرة… نفس الطريق منذ سنوات اقارب لي رحلوا عن الدنيا واطفال اصيبوا ولا تزال ذكري الالم في قلوبنا والوجع يتجدد مع كل حادث مشابه….

سيارات غير مجهزة، لا تتوافر فيها وسائل الأمان، وأعداد كبيرة من العمال والأطفال تُحشر فيها، ثم ننتظر وقوع الكارثة حتى نبكي الضحايا ونبحث عن المسؤول.
أطفال كان المفترض أن يكونوا في انتظار مدارسهم، يعيشون طفولتهم، ويحلمون بمستقبل أفضل… لا أن يستيقظوا قبل الفجر ليبحثوا عن قوت يومهم، ثم تكون نهايتهم بهذه الصورة المفجعة.
إلى متى؟!..

إلى متى سنظل ننتظر الحوادث حتى نتحرك؟
أين وسائل النقل الآمنة والمجهزة لنقل العمال؟
أين الرقابة على سيارات نقل الأنفار؟
وأين الإجراءات التي تمنع تكرار هذه المآسي؟
أرواح أولادنا مش رخيصة… ولقمة العيش لا يجب أن يكون ثمنها حياة إنسان.
اليوم الحزن في كل بيت من بيوت بحر البقر بالحسينية، وألم لا يمكن أن تصفه الكلمات، وأمهات وآباء ينتظرون أبناءهم فلم يعودوا…

ربنا يصبر أهالي بحر البقر على مصابهم الأليم، ويربط على قلوب كل أم وأب فقدوا أبناءهم، ويرحم ضحايا الحادث جميعًا، ويتقبل من ماتوا عنده من الشهداء، ويلهم أهلهم الصبر والسلوان.
كفاية وجع… كفاية موت على طريق لقمة العيش.
لازم تتحرك الجهات المسؤولة قبل ما نسمع عن مأساة جديدة!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *