كلمات موجعة، لكنها تضع اليد على جرح حقيقي لا يجوز الهروب منه.
المشكلة ليست في جريمة هنا أو واقعة هناك، فالمجتمعات عبر التاريخ لم تخلُ من الخطأ والانحراف، لكن الخطر الحقيقي حين يتحول الاستثناء إلى ظاهرة، وحين يصبح غياب التربية أمرًا عاديًا، ويُنظر إلى الانضباط والقيم وكأنهما من بقايا زمن قديم.
لقد أقنع البعض أنفسهم أن الحب يعني ترك الأبناء بلا حدود، وأن الحرية تعني غياب الرقابة، وأن تلبية كل الرغبات هي قمة الأبوة والأمومة، بينما الحقيقة أن التربية مسؤولية قبل أن تكون عاطفة، وبناء شخصية قبل أن تكون توفير احتياجات،
الأمم لا تنهار فجأة، بل تبدأ رحلة التراجع عندما تتآكل منظومة القيم: احترام الكبير، وتقدير المعلم، والرحمة بالضعيف، والشعور بالمسؤولية، والقدرة على التمييز بين الحق والباطل. وعندما يغيب ذلك كله، لا نستغرب أن نرى وقاحة في السلوك، وعنفًا في التعامل، وجريمة في الشارع.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس انحراف بعض الأبناء، بل تخلي بعض الآباء أنفسهم عن دورهم التربوي، واعتقادهم أن المال يمكن أن يعوض القدوة، وأن الهاتف يمكن أن يحل محل الحوار، وأن إشباع الرغبات يمكن أن يغني عن غرس المبادئ.
إن إنقاذ الأجيال القادمة لا يبدأ من المحاكم ولا من السجون، بل يبدأ من البيت، من الأب والأم، من المدرسة، ومن استعادة قيمة التربية باعتبارها مشروعًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يقل أهمية عن أي مشروع اقتصادي أو سياسي.
فالأب الذي لا يربي ابنه اليوم، قد يبكي غدًا على ابن لم يعد يعرفه، ومجتمع يتساهل في التربية سنوات طويلة سيدفع ثمن ذلك عقودًا كاملة.
رحم الله زمنًا كانت فيه الأخلاق تاجًا، وأعاننا على استعادة المعنى قبل أن يصبح فقدانه هو القاعدة لا الاستثناء.
مقالات
محمد عبدالرشيد يكتب: الخطر الحقيقي.. تحول الاستثناء إلى ظاهرة
- by ahmed alnadeem
- 21 يونيو، 2026

