16 أكتوبر، 2026
البترول مقالات

الكاتب الصحفي عادل إبراهيم يكتب:  تساؤلات حول دعوة البورصة المصرية المصريين لشراء أسهم شركات نفط رجل الأعمال النيجيرى دانجوتي

فى وقت تشهد فيه مصر موجات متكررة من خروج الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي وأبرزها أذون الخزانة ) حيث سجل حجم الأموال الساخنة حالياً نحو 40 مليار دولار فى نهاية سبتمبر الماضى بعد أن كانت تبلغ حوالي 51 مليار دولار في بداية العام 2026. نجد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة يدعوا المستثمرين المصريين للإستثمار خارج مصر بشراء أسهم فى بورصة نيجيريا مرتبطة برجل الأعمال التيحيرى أليكو دانجوتي رئيس مجموعة شركات دانجوتي التى تتركز إستثماراتها فى شركات ومشروعات النفط فى نيجيريا ، يأتى ذلك مع معاناة المصريين بسبب خروج استثمارات الأجانب من البورصة المصرية دون سابق إنذار مما يؤدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي واحتياطاته، و تخفيض قيمة الجنيه وانهيار قيمته الشرائية وبالتالى إرتفاع معدلات التضخم.
وكانت البورصة المصرية قد إستقبلت يوم الخميس الماضى رجل الأعمال التيحيرى أليكو دانجوتي رئيس مجموعة شركات دانجوتي ، في زيارة رسمية لقاعة التداول حيث إستقبله الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومحمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، و تيمي بيبولا، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة البورصة النيجيرية، والدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي (أفريكسيم بنك)، و مراد إردن، المدير المالي لمجموعة دانجوتي، وحاتم الدمرداش، رئيس ومدير عام إقليمي للاستشارات المالية وأسواق رأس المال في أفريكسيم بنك، ود. الحاجي أومارو كويرانجا رئيس مجموعة بورصة نيجيريا ونيو نوكس رئيس بورصة بتسوانا إلى جانب عدد من قيادات سوق المال في مصر وإفريقيا.
و كشف عمر رضوان رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، عن خطة طرح شهادات إيداع مصرية مرتبطة بأسهم شركات نفط تابعة لمجموعة دانجوتي وبرر رئيس البورصة ذلك أن هيكل شهادات الإيداع المصرية يحقق قيمة استثمارية للمستثمرين المصريين وتتيح تنويع المحافظ والوصول المباشر إلى أصول صناعية كبرى في غرب إفريقيا ومن جانبه أكد رئيس مجموعة دانجوتي أن المجموعة تستهدف ضخ استثمارات بقيمة 50 مليار دولار حتى عام 2030، تستهدف مجموعة «دانغوتي» استقطاب مستثمرين من السوق المصرية للمشاركة في الطرح العام الأولي لمصفاتها النفطية، ضمن خطة لتوسيع قاعدة المساهمين وإتاحة فرص الاستثمار في أحد أبرز مشروعات التكرير في إفريقيا.
وكانت المجموعة قد أعلنت ترتيبات تمويلية بقيمة مليار دولار مرتبطة بالمصفاة، تضمنت استثماراً بقيمة 600 مليون دولار عبر طرح خاص، إلى جانب التزام بتغطية اكتتاب عام بقيمة 400 مليون دولار. وأعرب رئيس مجموعة دانجوتي عن تطلعه لأن تحوز مصر جزءاً من هذه الاستثمارات، في إطار استراتيجية المجموعة لتسريع وتيرة التصنيع في نيجيريا وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
والسؤال الذى يطرح نفسه مع دعوة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومعه رئيس البورصة المصرية للمستثمرين المصريين بشركات نفط نيجيرية هل تم بحث أسباب لجوء رجل ألأعمال النيجيرى صاحب لقب أغنى رجل أعمال فى أفريقيا إلى دعوة المصريين لشراء أسهم بشركاته وماهى الأوضاع الأمنية وحالة الإستقرار مع إنتشار عصابات سرقة النفط من حقول النفط وعمليات الهجوم والإختطاف الدامية التى تقوم بها حماعة بوكو حرام الإرهابية فى منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط بالجنوب . والدافع المباشر لدعوة رجال الأغمال المصريين للإستثمار فى نيجيريا هو إنسحاب عدد من شركات النفط العالمية نتيجة المخاطر الأمنية العالية. وخسائر سرقة النفط ومهاجمة خطوط الأنابيب و التهديد المستمر بضرب المصافي: على الرغم من التمركز الجغرافي لبوكو حرام في الشمال، إلا أن قادة الجماعة (مثل أبوبكر شيكاو سابقاً) يستهدفون مصافي النفط والمنشآت الحيوية في الجنوب لضرب شريان الاقتصاد النيجيري.
ولهذه الأسباب شهدت نيجيريا هجرة جماعية لكبرى شركات النفط العالمية من العمليات البرية وذلك نتيجة لتفاقم أزمة سرقة النفط الخام، وتخريب خطوط الأنابيب، والاضطرابات الأمنية المستمرة. حيث أدت هذه السرقات المنظمة إلى خسائر بمليارات الدولارات وتراجع قدرة نيجيريا على الوفاء بحصصها الإنتاجية.
ومن أبرز الشركات العالمية التي اتخذت خطوات فعلية للانسحاب أو بيع أصولها البرية تشمل:
*شركة شل وافقت على بيع حصتها في شركة التنمية البترولية النيجيرية (SPDC) المسؤولة عن العمليات البرية.
*شركة إكسون موبيل سعت لبيع أصولها البرية إلى شركات محلية للتركيز على الإنتاج في المياه العميقة الأكثر أماناً.
*شركة إيني باعت حصصها في أصول البر والماء الضحل لشركات نيجيرية.
شركة توتال إنرجيز أوقفت نشاطها البري وتحولت نحو مشاريع الغاز والمياه العميقة.
شركة أداكس (Addax): سلمت حقولها النفطية بالكامل إلى شركة النفط الوطنية النيجيرية.
ومرة أخرى نوضح الأسباب الدافعة وراء هذا الانسحاب لمن يدرس الإستجابة لدعوة البورصة المصرية للإٍستثمار فى حقول ومشروعات النقط النيجيرية
منها السرقات المنظمة والتخريب: تتعرض شبكات الأنابيب لعمليات ثقب وسرقة مستمرة للنفط الخام، مما يتسبب في خسارة شركات النفط الأجنبية لنسب ضخمة من إنتاجها اليومي. كما تتحمل الشركات تكاليف باهظة لإصلاح الأنابيب المتضررة وتأمين المنشآت ضد الهجمات المسلحة والقرصنة.
وتؤدى السرقات والتفجيرات إلى إنتشار بقع نفطية مدمرة بيئياً، مما يضع الشركات تحت طائلة دعاوى قضائية ومطالبات بتعويضات بمليارات الدولارات من قبل المجتمعات المحلية والمنظمات الحقوقية.
على الرغم من تقلدها مراتب متقدمة في إنتاج النفط بأفريقيا، فإن نيجيريا تحولت لاستيراد المشتقات النفطية مثل البنزين والكيروسين والديزل، كما عانت لفترات طويلة من ارتفاع أسعار النفط المحلية، فضلا عن عدة أزمات واضطرابات على خلفية قرارات رفع الدعم عن الوقود، .
أخيرا إذاكانت الإستثمار بشراء شركات نفط فى البورصة النيجيرية محاط بالمخاطر الأمنية فإنه توجد شركات من قطاع البترول المصرى وشركات مصرية خاصة تعمل فى تنفيذ مشروعات ألإنشاءات والصيانة بحقول النفط ووشبكات الغاز الطبيعى فى دول أفريقية عديدة ليس من بينها نيجيريا وكان الأولى دعوة رجال المصريين للإستثمار فى شركات البترول المصرية المقرر طرحها فى البورصة المصرية بتنظيم ندوة موسعة لدعوة قيادات هذه الشركات بحضور رجال الأعمال الراغبين فى شراء أسهم بهذه الشركات للتعرف على تطور نشاطها وحجم أعمالها وأرباحها ومشروعاتها الحالية والمستتقبلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *