3 مايو، 2026
أخبار مصر

باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة يشاركون في دراسة عالمية تربط بين العوامل البيئية وتسارع شيخوخة الدماغ

كتب فتحي السايح

شارك فريق بحثي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بقيادة الدكتور محمد سلامة، الأستاذ في معهد الصحة العالمية والبيئة البشرية وزميل المعهد العالمي للصحة الدماغية (GBHI) والدكتورة مي بكر، الأستاذ المساعد بمعهد الصحة العالمية والبيئة البشرية، في دراسة دولية رائدة نُشرت في دورية “نيتشر مديسين” العلمية ، تكشف أن العمر البيولوجي للدماغ قد يتسارع أو يتباطأ تبعًا لعوامل الخطر البيئي والعوامل الوقائية في 34 دولة حول العالم. وتُظهر النتائج أن التأثيرات الأقوى على صحة الدماغ تنجم عن التفاعل المعقّد بين الظروف البيئية والاجتماعية والسياسية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 18,701 مشاركًا، حيث تناولت مفهوم “الإكسبوزوم” الذي يشير إلى مجمل العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية التي يتعرّض لها الإنسان على مدار حياته، وكيفية تأثيرها في وتيرة شيخوخة الدماغ. وبيّنت النتائج أن هذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل فيما بينها بطريقة “تآزرية متفاقمة”، بحيث يؤدي تزامن عدة عوامل سلبية، مثل التلوث والفقر، إلى تأثير أشد بكثير من تأثير كل عامل على حدة.

اعتمدت الدراسة في تحليلها على 73 مؤشرًا على مستوى الدول، شملت تلوث الهواء، والتغير المناخي، وفرص الوصول إلى المساحات الخضراء، وجودة المياه، وتفاوت الدخل، إلى جانب الأوضاع السياسية والديمقراطية. وتبيّن أن تأثير هذه العوامل مجتمعة يفسّر التباين في شيخوخة الدماغ بنسبة تزيد 15 مرة عن النظر في عامل خطر واحد بشكل مستقل، مما يعكس تحولًا جوهريًا في الفهم العلمي لصحة الدماغ، حيث يصبح الأثر التراكمي للبيئة هو العامل الحاسم.

يوضح الدكتور سلامة أن هذه الدراسة تُبرز أهمية الاعتماد على مستويات متعددة من التقييم، بما في ذلك التقنيات الإشعاعية المتقدمة، للوصول لفهم أعمق لعملية شيخوخة الدماغ. وأضاف “يؤكد البحث على ضرورة تبنّي منهج الإكسبوزوم الذي يتطلب دمج مجموعات بيانات متنوعة من منظور بيولوجي واجتماعي وبيئي وإكلينيكي ضمن إطار تحليلي واحد.”

كما أظهرت النتائج أن أنواع الضغوط البيئية المختلفة تؤثر على الدماغ بطرق متباينة. فقد ارتبطت العوامل المادية، مثل التلوث ودرجات الحرارة المرتفعة ونقص المساحات الخضراء، بتغيرات في بنية الدماغ، لا سيما في المناطق المرتبطة بالذاكرة والعواطف والوظائف الحيوية التلقائية. في المقابل، ارتبطت الظروف الاجتماعية، مثل الفقر وعدم المساواة وضعف المشاركة المجتمعية ومحدودية الوصول إلى الموارد، بتأثيرات أوضح على وظائف الدماغ، خاصة الشبكات العصبية المسؤولة عن اتخاذ القرار والفهم الاجتماعي والتحكم العاطفي.

ومن أبرز ما توصل إليه البحث هو أن العبء البيئي المركّب له ارتباط أقوى بتسارع شيخوخة الدماغ من بعض التشخيصات الإكلينيكية، بما في ذلك مرض ألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي. شملت العوامل الرئيسية المرتبطة بتسارع شيخوخة الدماغ كلاً من الفقر، وصعوبة الوصول إلى المساحات الخضراء، وارتفاع مستويات تلوث الهواء، والظروف المناخية القاسية، وضعف المؤسسات الديمقراطية، واتساع فجوات عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.

تسلط هذه النتائج الضوء على أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد فقط على نمط الحياة الفردي أو الرعاية الطبية، بل يتأثر كذلك بعوامل بيئية واجتماعية ومؤسسية أوسع نطاقًا. وتدعو الدراسة إلى تكاتف الجهود بين قطاعات الصحة العامة والبيئة والتخطيط العمراني وصناع السياسات للحد من التلوث وتحسين الوصول إلى الموارد والمساحات الخضراء، وتعزيز نظم الدعم الاجتماعي، بما يساهم في دعم شيخوخة دماغية أكثر صحة على مستوى المجتمعات.

واختتمت بكر، التي تولت تنسيق البيانات الخاصة بالعينة المصرية وضمان جودتها وتكاملها مع قاعدة البيانات العالمية بسلاسة، قائلة أن هذه الدراسة تمثل جهدًا عالميًا حقيقيًا، حيث جمعت بيانات متسقة ومتعددة الأنماط من 34 دولة لرصد تعقيدات شيخوخة الدماغ. “فهي تتميز بدمجها الفريد بين العوامل البيئية المادية والاجتماعية، لتبيّن أن ارتفاع العبء الكلي لهذه العوامل يرتبط بزيادة مخاطر تسارع شيخوخة الدماغ. كما تؤكد النتائج أهمية العمل المشترك بين قطاعات الصحة العامة والبيئة والسياسات لدعم صحة الدماغ على مستوى السكان.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *