8 نوفمبر، 2026
البترول طاقة نووية

بروفايل | «المهندس سامح فهمى» .. تاجر السعادة.. وصانع نجوم قطاع البترول

بروفايل: عبدالنبي النديم 


على مدار ما يقرب من الـ 25 عاما تابعته عن قرب، وشاهدت في أفعاله وقراراته الإنسانيات العالية، وفي تعامله التواضع مع الجميع، يستمع بإهتمام إلى كل من يلجأ إليه شاكيا أو مستفسرا، عشت في عالمه أياما لن يمحوها الزمان، ولن تنساها الذاكرة.. إنه المهندس سامح فهمى وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، الشخصية الوطنية حتى النخاع، وأيقونة قطاع البترول بلا منافس، التي تتسم بالتوازن والحكمة، وتمتلك كريزما القيادة النادرة والناجحة، قلما يجود بمثلها الزمان، مهندس تخطيط قطاع البترول المصري الحديث، والذي كان دائما ما يردد أمامنا أنه «بتاع تخطيط»، حقق التوازن بين متطلبات قطاع البترول ومصالح العاملين بالشركات المختلفة التابعة والتي تصب في النهاية في صالح الوطن، تميز بالتخطيط المبني على دراسات متأنية، جرئ في إتخاذ القرار.. واقتحام الصعاب ومواجهة التحديات وإزالة العقبات والعراقيل، الأمر الذي إنعكس إيجابيا بالنهضة العملاقة على الاستغلال الأمثل لثروات مصر من البترول والغاز الطبيعي والثروة المعدنية.
تفانى المهندس سامح فهمي «الأب الروحي» للعاملين بقطاع البترول في عمله وأداء واجباته تجاه الوطن، تولى المسئولية لقياده قطاع البترول في ظروف صعبة ومواجهة الكثير من التحديات التي كانت تواجهها البلاد، واضعا خطط استراتيجية لكل القطاعات المختلفة، وإنشاء الشركات القابضة والإستثمارية وشركات الخدمات التابعة للقطاع، واضعا نصب عينيه تحقيق أهداف القطاع الإستراتيجية، فى مختلف المجالات، سواء بترول أوغاز أوتعدين أو بتروكيماويات.
بدأ الوزير الإنسان استراتيجية بعد توليه الوزارة في ذلك الوقت، بإختيار من يعاونه فى تحمل المسئولية تجاه الوطن، من أبناء القطاع الأوفياء والمتميزين، الذي توسم فيهم الوطنية والحرص على مصلحة البلاد، فصنع نجوماً في مختلف القطاعات الذين أثبتوا بمرور الأيام أنهم على قدر المسئولية وكانوا عند حسن ظنه، وأصبحوا البوابة الرئيسية لتنفيذ خطط المهندس سامح فهمي لإعادة هيكلة قطاع البترول، بإنشاء الشركات القابضة، مثل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، التي تأسست عام 2001 بقرار رئيس مجلس الوزراء، والشركة «المصرية القابضة للبتروكيماويات – إيكم» عام 2001 ، وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول والتي تأسست عام 2002، لتكتمل منظومة الكيانات الخمس الكبرى بقطاع البترول المصري، بجانب الهيئة العامة للبترول، ونقل تبعية الثروة المعدنية من وزارة الصناعة إلى وزارة البترول، بالإضافة إلى انطلاق شركتي إنبي وبتروجيت إلى العالمية، والتي يعول عليهم الآن في تنفيذ المشروعات القومية العملاقة، لتبدأ ملحمة إنطلاق جديدة للقطاع، بزيادة أعداد العاملين بالقطاع من حوالى 60 ألف موظف ومهندس وفني، إلى ما يقرب من 260 ألف موظف، بعد مضاعفة عدد شركات البترول..
ولا تنتهي إنجازات قطاع البترول في عهد المهندس سامح فهمي، فتنطلق منظومة زيادة انتاج البلاد من البترول والغاز الطبيعي، وبدء تصدير الغاز الطبيعي، ومد خطوط الغاز إلى كافة محافظات الجمهورية، ومضاعفة التسهيلات لنقل البترول والغاز والمنتجات البترولية، وتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل والمصانع، وتحقيق قيمة مضافة من الغاز الطبيعي في صناعة البتروكيماويات، وتعديل نظام اتفاقيات استخراج الذهب مع الشركاء الأجانب وانهاء التحكيم الدولي لتنضم مصر إلى قائمة منتجي الذهب في العالم، بعد توقف الإنتاج منذ عام 1954.
وكان مشروع المهندس سامح فهمي بإنشاء خط الغاز العربي، شريان الحياة بين مصر والدول العربية المجاورة، الذى يربط بين مصر والأردن وسوريا، وكان على وشك الربط مع الأسواق الأوروبية لتوصيل الغاز المصرى إليها، من أهم المشروعات التي تم تنفيذها، وتلاها إنشاء خط غاز الصعيد، لتوفير الغاز إلى المناطق الصناعية والمنازل إلى جنوب مصر.
ولم يكتفي المهندس سامح فهمي بالنهوض بمختلف مجالات قطاع البترول، ليضع مصر في مقدمة دول العالم في صناعة الغاز، ليدشن الهرم الرابع في مصر، بإنشاء وحدتي الإسالة بأدكو ودمياط، بالتعاون مع شركة يونيون فينوسيا الأسبانية، لتكون بذرة لمشروعات إسالة الغاز وتصديره للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وكلف بالتنفيذ لهرم مصر الرابع المهندس إبراهيم الطويلة والمهندس هانى سليمان لوضع المشروع موضع التنفيذ الفوري، والنظر إلى تكلفة مشروع دمياط الذي وصلت تكلفته إلى 1.3 مليار دولار، ومشروع وحدة إدكو حوالي 1.2 مليار دولار، بالمقارنة بأسعار اليوم، الوحدة الواحدة وفقا للمعايير الدولية تتكلف أكثر من 24 مليار دولار.. ليكون المهندس سامح فهمى بنى لمصر فعلا الهرم الرابع.. بالإضافة إلى الكثير من المشروعات التي لا يتسع المجال هنا لسردها.
كما يعد المهندس سامح فهمي «صانع النجوم» من أبناء قطاع البترول، الذين تخطفتهم الشركات الأجنبية العالمية للعمل بها، نتيجة رؤية ومسئولية وطنية لقيادة من طراز فريد، ذو رؤية ثاقبة في مختلف القضايا التي واجهت القطاع آنذاك، فقد كان اختيار القيادات المتميزة – خاصة من شباب القطاع – تتم خلال جولاته فى حقول البترول والمنشاءات البترولية في مختلف إنحاء الجمهورية، وقد تابعت هذه الإختيارات عن قرب، وكنا نبارك للمتميزين من المهندسين بشركات القطاع المختلفة بعد عرضهم «البرزنتشين» أمام المهندس سامح فهمي، فقبل أن يوجه الوزير حديثه للمهندس شامل حمدي وكيل أول وزارة البترول آنذاك والمهندس عبد العليم طه رئيس هيئة البترول، بتعيين هؤلاء رؤساء شركات بالقطاع، وضمهم إلى لجنة خليج السويس ولجنة الصحراء الغربية، فكان كل العاملين بالقطاع يبذولون أقصى جهدهم للتميز، لأنهم على علم أن هناك على رأس الوزراة من يقدر هذا المجهود.
ويستحق المهندس سامح فهمي لقب «تاجر السعادة» عن جدارة بالنقلة النوعية للعاملين بقطاع البترول، بعد أن توسع في إنشاء شركات إستثمارية وخدمات بترولية ، الأمر الذي انعكس على فتح بيوت لشباب مقبل على حياة جديدة، بتوفير فرصة عمل متميزة بالقطاع تمنكه من تكوين أسرة جديدة تكون في خدمة الوطن، كما تم تعديل نظام المكافأت والمعاش التكيميلي ومكافأت عيد البترول، ووضع نظام جديد للصناديق الخاصة للعاملين بشركات القطاع المختلفة، حتي أصبحت الوظيفة بقطاع البترول حلم لكل الشباب.. لذلك ما زال العاملون بقطاع البترول يكنون بالولاء والوفاء للمهندس سامح فهمي، ويعترفون بدوره فى إتاحة الآلاف من فرص العمل، والاهتمام بإعداد كوادر وقيادات القطاع ، الأمر الذي كان من شأنه تحقيق طفرة غير مسبوقة فى إنتاج مصر من البترول والغاز..
ولأن المهندس سامح فهمي كان تفكيره من خارج الصندوق، كان هناك جانب مشرق ليدخل قطاع البترول مجال جديد وهو الإستثمارى الرياضي، لينضم إلى منظومة الإنجازات بقطاع البترول، فقام بإنشاء أندية البترول خاصة نادي إنبى ونادي بتروجيت ونادى وستاد بتروسبورت، وبترول أسيوط الذي اشتراه مستثمر سعودي مؤخرا، والدخول إلى سوق اللاعبين في مختلف الألعاب الرياضية، الذين كان لهم بصمات واضحة في الكثير من الألعاب المحلية والأفريقية والعالمية..
أعتذر للمهندس معالي الوزير سامح فهمي، عن تقصيري في الوفاء بحقه الذي يستحقه مقابل اسهاماته الغير محدودة وانجازاته التي ما زالت تتحدث عنه بكل خير، ودعوات الألآف من العاملين بقطاع البترول الذي جعله الله سببا في فتح باب رزق لهم.. فمعذرة.. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *