1 يوليو، 2026
أخبار مصر

فرانيكس 2026: خبيرات الاقتصاد يضعن شفرة الامتياز التجاري ويطالبن ببيئة تشريعية محفزة للمشروعات الصغيرة

كتب فتحي السايح

في قلب فعاليات المعرض المصري السعودي الدولي للامتياز التجاري (FRANEX 2026)، المقام بمركز مصر للمعارض الدولية، تصدرت الجلسة الحوارية الأولى المشهد تحت عنوان «المرأة تصنع الفرص.. من الفكرة إلى الامتياز التجاري». ولم تقتصر الجلسة على استعراض قصص النجاح، بل تحولت إلى منصة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال، وتحليل الفجوات بين الطموح الريادي والواقع التشريعي، ورسم ملامح بيئة أعمال أكثر استدامة وقدرة على دعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

الامتياز التجاري.. منظومة متكاملة وليست توسعًا في الفروع

أكدت رائدة الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة بوش مانجمنت، ياسمين ثروت، أن مفهوم الامتياز التجاري (Franchise) لا يزال يواجه كثيرًا من المفاهيم الخاطئة، موضحة أن الامتياز التجاري لا يعني مجرد زيادة عدد الفروع، بل يعتمد على بناء منظومة تشغيل متكاملة قابلة للتوسع والاستدامة.

وأوضحت أن نجاح العلامة التجارية يتطلب فصلها عن شخصية مؤسسها، بحيث تصبح قادرة على العمل والنمو دون الارتباط بالأفراد، مشددة على أهمية دراسة الأسواق الإقليمية بدقة، والحفاظ على ثبات تجربة العميل باعتبارها أحد أهم عوامل نجاح العلامات التجارية، إلى جانب بناء فرق عمل مؤسسية قادرة على قيادة التوسع والوصول إلى الأسواق العالمية.

الحوكمة والاستدامة.. نقطة الانطلاق لنجاح المشروعات

من جانبها، أكدت لميس نجم، الخبيرة في استراتيجيات التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية، أن صاحب المشروع يمثل العامل الحاسم في نجاح أو فشل أي مشروع، مشيرة إلى أن غياب القناعة الكاملة بالفكرة أو ضعف دراستها يعد من أبرز أسباب تعثر المشروعات الناشئة.

وأضافت أن تطبيق مبادئ الحوكمة والاستدامة لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة لضمان استمرارية العلامات التجارية وتعزيز قدرتها التنافسية، داعية رواد الأعمال إلى تبني ممارسات صديقة للبيئة، وتعظيم الأثر المجتمعي لمشروعاتهم، والاستفادة من خبرات مؤسسات المجتمع المدني في بناء نماذج أعمال أكثر استدامة.

تشريعات أكثر مرونة لدعم الاقتصاد الرقمي

وفي محور شهد تفاعلًا واسعًا، أكدت هالة أبو السعد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن البيئة التشريعية الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير بما يتواكب مع التحولات الاقتصادية والرقمية.

وأوضحت أن قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، رغم ما حققه من خطوات إيجابية، لا يتضمن محفزات كافية لدعم منظومة الامتياز التجاري، كما يخلو من تعريفات قانونية واضحة للعاملين المستقلين (Freelancers) عبر المنصات الرقمية، وهو ما يخلق تحديات في تعاملاتهم مع القطاع المصرفي والبنك المركزي.

وطالبت بضرورة إدخال تعديلات تشريعية تسهم في توفير مظلة قانونية أكثر وضوحًا لرواد الأعمال، وتدعم سهولة حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، بما يعزز قدرتها على المنافسة والنمو.

من الدعم إلى التمكين الاقتصادي المستدام

من جانبها، أكدت أمل مبدي، الرئيس التنفيذي لتنمية الموارد والتسويق والعلاقات العامة بمؤسسة «مصر الخير»، أن التنمية الحقيقية تقوم على تمكين الإنسان اقتصاديًا، وليس الاكتفاء بتقديم المساعدات.

وأوضحت أن المؤسسة تتبنى فلسفة تحويل المستفيدين من متلقين للدعم إلى أصحاب مشروعات منتجة، مستشهدة بتجارب ناجحة لعدد من السيدات اللاتي بدأن بمشروعات صغيرة باستخدام آلات خياطة، ثم تمكنّ من تأسيس شركات تشارك في المناقصات وتنافس داخل السوق.

كما أشارت إلى نجاح تجربة «صك الأضحية» في تحقيق أثر اقتصادي وتنموي، بعدما ساهمت في تحويل صغار المربين إلى أصحاب مزارع ومنتجين يمتلكون مشروعات مستقرة، من خلال الدعم الفني واللوجستي، مؤكدة أن المشروعات الصغيرة تظل الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد مستدام وتحسين مستوى معيشة آلاف الأسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *