15 أكتوبر، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: حصاد مصر من جولة السيسي في دول شرق آسيا

 

في تحرك دبلوماسي واقتصادي جذب جميع المراقبين للمشهد، أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي جولة مكوكية ٱسيوية شملت كل من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وذلك خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري من العام 2026 م، مستهدفا تعزيز التعاون والشراكة الإقتصادية، وتوسيع نطاق التعاون الصناعي والتكنولوجي، مع فتح ٱفاق جديدة للاستثمار والتجارة مع هذه الدول.

لم تكن جولة السيد الرئيس مجرد زيارات بروتوكولية عادية، بل كانت رسالة قوية للعالم بأن مصر تتحرك بخطى واثقة نحو تنويع شراكاتها الدولية على مستوى العالم بما يحقق رؤيتها نحو المستقبل، والانفتاح على النمور الآسيوية صاحبة التجارب الرائدة في مجال الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والسيارات الكهربائية وأشباه المواصلات .

كوريا الجنوبية: شراكة استراتيجية و 12 اتفاقية

لقد استحوذت كوريا الجنوبية على النصيب الأكبر من جدول أعمال سيادة الرئيس في تلك الجولة، حيث استهل سيادته بزيارة دولة إلى مدينة سول في الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الحالي 2026 ، التقى خلالها الرئيس الكوري.

ومن الجدير بالذكر أن الزيارة شهدت نقلة نوعية في العلاقات المصرية الكورية، تمثلت في الإرتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، وقد تم توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة مجالات، هذا إلى جانب إطلاق مفاوضات الشراكة الإقتصادية الشاملة بين البلدين.

وقد شملت الاتفاقيات التعاون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي والتصنيع المشترك، والنقل والتعاون البحري.
كما شهدت الزيارة لقاء الرئيس مع 23 شركة من كبرى الشركات الكورية، وذلك بهدف الربط بين التحرك السياسي وتوفير فرص استثمارية مباشرة.

ماليزيا: اقتصاد قوي وأسواق جديدة

المحطة الثانية في جولة السيسي كانت إلى ماليزيا، حيث جاءت تلك الزيارة في ظل نمو ملحوظ في العلاقات التجارية بين البلدين بنسبة 74.7% خلال ثمانية أشهر ليصل إلى 3.49 مليار رينجيت.

وتمثل هذه الزيادة فرصة مهمة لزيادة التعاون في مجال الصناعات التحويلية والتكنولوجية والمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وقد أشاد رئيس الوزراء الماليزي بأهمية دور مصر في القضية الفلسطينية وإدخال المساعدات إلى غزة ومنع تهجير الفلسطينيين من غزة.

إندونيسيا: بوابة جنوب شرق آسيا

المحطة الأخيرة في زيارة السيسي، حيث اختتم سيادته جولته بزيارة إندونيسيا، باعتبارها سوقا ضخمة وبوابة رئيسية لجنوب شرق آسيا، وقد بلغ حجم التجارة معها نحو 2.5 مليار دولار، ومن المستهدف أن تصل إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030.

وقد تركز التعاون مع إندونيسيا على التعاون في زيادة الصادرات المصرية، وتوسيع التعاون بين مجتمعي الأعمال المصري الأندونيسي، والاستفادة من الأسواق الواسعة التي تتيحها جاكرتا للمنتجات المصرية.

*الحصاد السياسي والاقتصادي

يجب أن نعلم أنه إلى جانب المكاسب الإقتصادية من تلك الجولة، فقد حملت تلك الجولة رسائل سياسية مهمة، حيث شهدت الجولة توافقا في وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، بما يشمل الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق الاستقرار في السودان وليبيا واليمن والقرن الأفريقي، إلى جانب حماية حقوق مصر المائية بالإضافة إلى ضمان أمن وحرية الملاحة الدولية .

كما أكد الكثير من الخبراء على أن الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به مصر في ظل الصراعات المنتشرة بالمنطقة جعلها شريكاً جاذبا للاستثمار الآسيوي ، خاصة في مجال الهيدروجين الأخضر والموانئ الإستراتيجية مثل العين السخنة وبورسعيد.

التحدي الكبير: من التوقيع إلى التنفيذ

بالرغم من الزخم الكبير الذي حققته الزيارة، فإنه يبقى التحدي الحقيقي هو أن تتحول تلك الاتفاقيات والتفاهمات التي قام الرئيس بتوقيعها إلى مشروعات ملموسة على الأرض ينتج عنها توطين للصناعة ونقل للتكنولوجيا الحديثه، والبدء الفعلي في التنفيذ وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

وهنا يجب أن نعلم أن مصر تمتلك كل المقومات الأساسية الجاذبة للاستثمار من موقع جغرافي واستراتيجي، وشبكة من الطرق الحديثة وبنية تحتية متطورة ومشروعات قومية عملاقة ، واتفاقيات اقتصادية تجعل من مصر قبلة للاستثمار.

وفي النهاية

فقد جاءت الجولة الٱسيوي كي تؤكد أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بمنطق مختلف، يربط السياسة الخارجية باحتياجات التنمية والأمن الاقتصادي، ويحول موقع مصر من مجرد ممر تجاري إلى مركز صناعي وتجاري ولوجستي عالمي يليق بمكانة مصر.

فالدروس المستفادة من تجارب شرق آسيا ليس أن نكون مستوردين لمنتجاتهم فقط، بل يجب أن نستفيد من خبراتهم فى بناء قدراتنا على الإنتاج والابتكار في شتى المجالات، وهو ما تهدف اليه مصر من خلال هذه الشراكات الجديدة للوصول إلى رؤية مصر 2030 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *