23 أكتوبر، 2026
مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: سقوط الأخلاق.. سقوط للتعليم

 

إن التعليم في السنوات الأخيرة يمر بأزمة حقيقية، ومن المعروف أن أصل هذه الأزمة لا يرجع إلى نقص في المدارس أو الكتب الدراسية أو المعلمين، بل يرجع في الأصل إلى أزمة أخلاقية وأدبية.

فالمدرسة كانت دائماً بيتا للتربية قبل التعليم، وكان المعلم هو القدوة لتلاميذه والمربي لهم على التقدير والاحترام وحسن الأخلاق قبل أن يكون ملقنا للمعلومات .
أما اليوم، فقد اهتزت هذه الصورة، عندما تراجع احترام وتقدير الطالب لمعلمه، واهتزت الصورة أيضا عندما شجعت الأسرة أبناءها على رفع الصوت على المعلم، بل ومن الممكن أن تصل إلى السب والقذف والتطاول بالأيدي على المعلم من الطالب وولي أمره ، وقد تراجع التعليم أيضا عندما تراجع احترام المعلم وتقديره لرسالته الساميه، وغابت القيم والأخلاق التي تحكم العلاقة بين المدرسة والطالب والأسرة .

إن الطالب عندما يدخل الفصل بدون احترام وتقدير للمعلم، ويتعامل مع زملائه بعنف لفظي وجسدي وكأننا في غابة بدون ضوابط، وينظر إلى الغش في الامتحانات أنه حق مكتسب وذكاء منه، بالتأكيد أن هذا الطالب لا يمكن أن يتعلم، حتى لو وفرت له الدولة كل الإمكانات والوسائل التعليمية.
فسوء الأخلاق يقتل الرغبة في التعليم والإبداع، ويحول المدرسة من محراب للعلم إلى ساحة للفوضى.

بالإضافة إلى أن انهيار منظومة القيم والأخلاق الحميدة في الشارع والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أفرزت لنا جيلا يرى في التفاهات قدوة، وفي العلم والمعرفة عبئا ثقيلا، وفي الجد والاجتهاد مضيعة للوقت.
فكيف نطلب من طالب يقضي ساعات طويلة في تقليد سلوكيات منحرفة على الهاتف، أن يكون ملتزماً بالكتاب أو الواجبات المدرسية أو أن يحترم معلماً ؟

وهنا يجب أن نلفت الأنظار إلى الأسرة التي يجب أن لا نعفيها من تحمل المسؤولية كاملة،فعندما انشغلت الأسرة عن التربية لأبنائها، وتركت مسؤوليتها عن غرس قيم الصدق و الأمانة واحترام وتقدير الكبير، عجزت المدرسة بمفردها عن الإصلاح. فالطفل يأتي إلى المدرسة وهو فاقد لأدنى مستوى من الانضباط الأخلاقي.

ولذلك يجب أن نعلم أن إصلاح حال المدارس لن يبدأ من تطوير المناهج الدراسية فقط، ولا من تشييد المباني الجديدة، بل يبدأ من إعادة الأخلاق والاحترام والتقدير إلى مكانها الصحيح.

نحن بحاجة إلى أن نعود فنجعل مادة القيم والسلوك ، والتربية الدينية مواد أساسية بالفعل، وأن نعيد للمعلم هيبته واحترامه وتقديره ، وأن لا يعتمد النجاح على الدرجات فقط، بل يجب ربط النجاح بحسن السلوك و الالتزام.

فإذا أصلحنا الأخلاق، صلح التعليم ، وإذا فسدت الأخلاق، فلا تعليم ينفع ولا شهادات تشفع.

فالتعليم بدون أخلاق لا يبني وطنا متماسكا مترابطا، بل يخرج جيلا يحمل شهادات عليا وعقولا خاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *