من المعروف أن الحرب اليمنية السعودية والتي استمرت لأكثر من عشر سنوات، نزاع بدأ بالتدخل العسكري تحت اسم “عاصفة الحزم” لمحاولة إعادة الشرعية للبلاد، ثم تحول الأمر بعد ذلك إلى حرب استنزاف مفتوحة بين الطرفين المتنازعين بدون رؤية واضحة لنهاية هذه الحرب.
واليوم وبعد كل هذه المفاوضات والهدن الهشة التي لا تعتمد على أساس قوي ، نعود إلى نفس السؤال بقوة: هذا النزاع إلى أين ٠٠ ولمصلحة من؟ ومن المستفيد الحقيقي من وراء هذه الحرب؟
أولا المستفيد الخارجي – تجار السلاح والقوى الكبرى
مما لا شك فيه أن المستفيد الحقيقي من الحروب عامة وحروب الشرق الأوسط خاصة هي شركات السلاح على مستوى العالم.
فمن المؤكد أن الحرب اليمنية فتحت سوقا ضخمة لصفقات بمليارات الدولارات، استفادت منها الدول الكبرى المصنعة للسلاح مثل أمريكا وانجلترا وفرنسا، وقد وجدت هذه الدول أن هذا الصراع فرصة ذهبية لبيع الأسلحة لأطراف الصراع من جهة، وتبرير وجودهم العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من جهة أخرى.
هذا بالإضافة إلى أن القوى الدولية والإقليمية قد وجدت في اليمن ساحة لتصفية الحسابات . فتلك الحرب صارت واجهة لصراع نفوذ أوسع بين محاور إقليمية، يتنافس كل طرف لمحاولة فرض نفوذه وإثبات قوته دون أن يدفع فاتورة ذلك مباشرة، بينما يحاسب عليها المواطن اليمني.
ثانياً: المستفيد الداخلي – اقتصاد الحرب
من المؤكد أن المستفيد الأول من الحرب اليمنية السعودية داخل اليمن ، الطبقة الجديدة التي ظهرت في اليمن والتي يمكن تسميتها بأمراء الحرب، وقيادات استفادت من الفوضى، وذلك عن طريق السيطرة على الموانئ، وفرض الإتاوات، وتهريب المشتقات النفطية، وجمع المساعدات الإنسانية.
من المؤكد أن هؤلاء ليس لهم مصلحة في إنهاء الحرب الدائرة؛ لأن الهدوء و السلام يعني انتهاء نفوذهم وثرواتهم.
ومن ناحية أخرى فقد استفادت بعض القوى السياسية اليمنية من استمرار هذا الانقسام، فكل طرف يجد الحرب سبباً لبقائه في السلطة، دون تقديم أي خدمات فعلية للناس.
ثالثاً: الخاسر الوحيد
من المؤكد أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو الشعب اليمني ، الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، والخاسر الثاني هو السعودية، فقد استنزفت تلك الحرب الكثير من مواردها الإقتصادية، كما أثرت على صورتها الدولية وأمنها الحدودي دون تحقيق أي هدف استراتيجي واضح على أرض الواقع.
كما أن دول الخليج نفسها خسرت فرصة ذهبية لبناء يمن مستقر يكون حليفاً وسوقا وعمقا استراتيجياً لهم، وتحول اليمن نتيجة الصراعات إلى بؤرة تهديد لأمن البحر الأحمر والتجارة العالمية .
وفي النهاية يجب أن نعلم أن:
الحرب اليمنية السعودية لا يوجد فيها منتصر، بل هناك من لهم مصالح من استمرار هذا النزيف بين البلدين.
فتجار السلاح يربحون، وأمراء الحرب يزداد ثراؤهم، والقوى الخارجية يزداد نفوزها في المنطقة، بينما يخسر اليمنيون وطنهم وأمنهم، وتخسر السعودية والمنطقة كلها فرص السلام والتنمية والتقدم الذي تصبو اليه الشعوب وتحقيق رؤيتهم 2030 .
وهنا يجب أن نعلم أن المستفيد الحقيقي من يبادر بوقف هذه الحرب وخصوصا أنها بين جارين تربط بينهما أخوة ومصالح مشتركة.

