13 يوليو، 2026
البترول مقالات

إبراهيم عبدالرازق يكتب: من الملعب إلى الوطن.. نريد احترافا في كل القطاعات

من الملاحظ أن كرة القدم العربية قد تقدمت تقدما كبيرا خلال الفترة الأخيرة، فقد تحولت من هواية إلى صناعة يضخ فيها مليارات الدولارات، ومن مباريات محلية إلى احتراف عالمي يساعد في دعم اقتصادات كثير من الدول.
فقد أنشأت كثير من الدول العربية مدناً رياضية، واستادات بمعايير جودة عالمية، وأكاديميات لاكتشاف المواهب الجديدة، وجلبت مدربين على أعلى المستويات في العالم .
والنتيجة كانت واضحة: تحقيق بطولات قارية وعالمية، وشهرة ، ورفع علم الدولة في المحافل الدولية، وصناعة تدر مليارات الدولارات.
والسؤال المهم هنا: لماذا لا ننقل هذا النموذج الناجح إلى كل قطاعات الدولة مثل التعليم، الصحة، الإقتصاد؟
لماذا نرضى بالإحتراف في الملعب، ونقبل الهواية في كل قطاعات الدولة؟
(١) سر النجاح في الملعب: التخطيط الجيد، الإستثمار، المحاسبة.
إن تجربة كرة القدم نستخلص منها ثلاثة دروس مهمة:
أولا: الهدف واضح لكل أعضاء الفريق وهو تحقيق الفوز، فلا أحد يلعب لمجرد المشاركة فحسب؛ لأن النجاح يقاس بالنقاط والحصول على البطولات.
ثانياً: استثمارات حقيقية فيتم ضخ مليارات الدولارات في إنشاء البنية التحتية. من ملاعب، صالات ، مراكز تأهيل ، كاميرات ، كما يتم التعاقد مع مدربين على أعلى مستوى ، وتأسيس أكاديميات لاكتشاف المواهب الناشئة منذ الصغر.
ثالثاً: المحاسبة بالنتائج، فالمدرب الذي يخسر ثلاث مباريات يرحل ، واللاعب المقصر يجلس على دكة البدلاء .
لا مجال للمجاملات في التشكيل الأساسي للفريق؛ لأن الجمهور وإدارة النادي ووسائل الإعلام يحاسبون الفريق باستمرار.
وهنا نسأل أنفسنا سؤالاً مهماً ماذا لو لعبنا بنفس الفكر والروح في باقي قطاعات الدولة؟
في التعليم: أكاديميات للمتفوقين، فكما توجد أكاديميات لتخريج لاعبين محترفين، نحتاج لوجود أكاديميات لتخريج علماء، ومهندسين، وأطباء، ومعلمين، و مبرمجين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ منافسين على مستوى العالم بأفكار وسواعد المصريين، كما حدث في كأس العالم فالمدرب واللاعبين والإداريين كلهم مصريون .
الدليل على ذلك كوريا الجنوبية، وفنلندا، وكثير من دول شرق آسيا قفزتا للمراكز الأولى عالمياً وهذا لم يأتي عن طريق الصدفة ، لكن هذه الدول استثمرت في المعلم كما نستثمر في المدرب.
راتب محترم+ تدريب مستمر+مناهج تربط التعليم بسوق العمل.
يجب أن نزود المدارس بأحدث التقنيات في المعامل والإنترنت والبرمجة والذكاء الاصطناعي، كما نريد ملاعب مجهزة بنجيل صناعي؛ لان الطالب هو ناشئ المستقبل الذي سوف يرفع اسم مصر في الأولمبياد العلمية، وليست الرياضية فقط.
في الصحة: جهاز طبي لكل مواطن
فإذا كان اللاعب المصاب يعالج بأفضل بروتوكول علاجي خلال 48 ساعة.
فريق طبي كامل، أشعة، تحاليل، علاج طبيعي، تغذية.
الدليل: دول الخليج أنشأت مدناً طبية، وتعاقدت مع مستشفيات عالمية وقامت بتطبيق التأمين الصحي الشامل مما أدى إلى ارتفاع متوسط العمر، وانخفاض قوائم الانتظار.
نريد نفس المنطق: نشر المستشفيات والمراكز الصحية في القرى والأحياء، ونشر الوقاية قبل العلاج؛ لأن لياقة المواطن وصحته هي خط الدفاع الأول للوطن، فالمريض الذي لا يجد العلاج مثل اللاعب المصاب خارج التشكيل.
في الإقتصاد: (دوري محترفين) في الصناعة
فنجد أنه من أسباب نجاح كأس العالم دخول الشركات الراعية، وتغيير اللوائح، والفكر الاحترافي .
الدليل: تريليونات الدولارات التي استثمرتها دول الخليج في الولايات المتحدة الأمريكية والتي نتج عنها فرص عمل كثيرة، ومصانع عملاقة تعمل على انتعاش الاقتصاد؛ لأنها كانت ضمن خطة واضحة تصل إلى عشر سنوات.
نريد نفس الفكر الاحترافي داخلياً، وذلك بوضع قوانين استثمارية جاذبة للمستثمرين، تلخيص الإجراءات و إنهائها من شباك واحد في وقت قصير، دعم المشروعات الصغيرة كما ندعم قطاع الناشئين، ومساعدتهم في تسويق منتجاتهم داخلياً وخارجياً؛ لأن الهدف ليس شرف المشاركة بل الهدف الفوز ببطولة التنمية.
الخلاصة: العمل بروح الفريق الواحد
ف كرة القدم علمتنا أن (11) لاعباً مختلفين يصبحون فريقا واحداً عندما توجد خطة واضحة ومدرب محترف وجمهور مؤمن واع بإمكانية الفريق.
فالأموال وحدها لا تصنع الأبطال بل نحتاج إلى الأموال+الإدارة+المحاسبة.
إذن نحن نحتاج أن ننتقل من عقلية الملعب إلى عقلية الدولة.
نريد وزيراً للتعليم مدرب ذو خبرات كبيرة ينتقي أفضل العناصر ويحاسبهم على نتائجهم.
نريد وزيرا للصحة (طبيب الفريق) يجهز المواطن ويحميه من الأمراض قبل الإصابة.
كما نريد وزيرا للإقتصاد (مديراً فنياً) يضع التشكيل المناسب الذي يصنع الفوز لا التعادل.
وفي النهاية يجب أن نعلم أن الملعب أثبت أننا عندما نريد ننجز، وعندما نخطط جيداً نفوز، وعندما نحترف ننافس على مستوى العالم.
قوتنا ليست في هدف يسجله لاعب واحد، إنما قوتنا في تسجيل أهداف في كل القطاعات تعليم صحة اقتصاد في نفس المباراة.
في ذلك الوقت فقط نقول ( ما أنجزناه في الملعب، أنجزناه في الوطن)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *